السلمي

67

تفسير السلمي

قال سهل في قوله : * ( قالوا سلاما ) * قال : صوابا من القول والسداد . قال أبو حفص النيسابوري في قوله : * ( قالوا سلاما ) * قال : لم ينتقموا لأنفسهم فسلموا من غلبة الشيطان . قال الحسن البصري : هذا دأبهم في النهار فإذا جاء الليل يكون دأبهم ما وصف الله عز وجل في عقب هذه الآية . قال الجنيد رحمه الله في قوله : * ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ) * قال : هم العباد ليس للعدو عليهم سلطان فالعبد إذا صح اسمه فهو لمولاه والله لا يتم إلا بتمام الصورة فيه ولباس الملك عليه . قال بعضهم : صفة هؤلاء العباد وحليتهم ومولاه الفقر والعقل ، وأمتهم وطاعة الله حلاوتهم ، حب الله لذتهم ، وإلى الله حاجتهم ، والتقوى زادهم ، ومع الله تجارتهم ، وعليه اعتمادهم وبه انسهم وعليه توكلهم ، والجوع طعامهم ، والزهد ثمارهم ، وحسن الخلق لباسهم ، وطلاقة الوجه حليتهم ، وسخاوة النفس حرفتهم وحسن المعاشرة صحبتهم ، والعلم قائدهم ، والصبر سائقهم ، والهدى مركبهم ، والقرآن حديثهم والشكر زينتهم والذكر مهمتهم ، والرضا راحتهم ، والقناعة مالهم ، والعبادة كسبهم ، والشيطان عدوهم ، والدنيا مزابلهم ، والحياء قميصهم ، والخوف سجينهم ، والنهار عزتهم ، والليل فكرتهم ، والحكمة سبقهم ، والحق حارسهم ، والحياة مرحلتهم ، والموت منزلهم ، والقبر حصنهم ، والفردوس مسكنهم ، والنظر إلى رب العالمين منيتهم ، وهم خواص عباده الذين قال الله عز من قائل : * ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ) * . قال بعضهم : قرن اسم العبودية باسمه ، وقرن بسمت العبودية ضوء الخليقة وأزكاها فكان حسن الخلق درجات وصدق المكابدة عبادات ، والأخلاق للعبيد ، والاجتهاد للعباد قرينه ، والعبودية اشرف وأقرب وأروح وجلية العباد أكدوا ( . . . . ) محل البدن ، ومحل العبودية محل الروح ، والعبادة إقامة الأمر ، والعبودية الرضا بالحكم وعبادة الأحوال عبودية ، وعبادة الأوقات عبادة ، فالعبادة أصل ، والعبودية فرع ومرتبة العبودية أقوم من مرتبة النبوة ، ألا ترى النبي صلى الله عليه وسلم قال في التشهد عبده ثم قال : ورسوله والشريعة مشتملة عليهما معا ، والعبادة بدنها ، والعبودية روحها ، والعبادة مجاهدة ،